الشيخ جعفر الحائري

34

نهج البلاغة الثاني

( 9 ) ومن خطبة له عليه السلام خطبها في يوم عيد الفطر الْحَمْدُ للِهِّ الَّذى خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ، وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ، ثُمَّ الَّذينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ، لا نُشْرِكُ باِللهِّ ، وَلا نَتَّخِذُ مِنْ دوُنهِِ الهاً وَلا وَلِيّاً . الْحَمْدُ للِهِّ الَّذى لا مَقْنُوطٌ مِنْ رحَمْتَهِِ ، وَلا مَخْلُوٌّ مِنْ نعِمْتَهِِ ، وَلا مُسْتَنْكِفٌ عَنْ عبِادتَهِِ ، بكِلَمِاتهِِ قامَتِ السَّماواتُ ، وَاسْتَقَرَّتِ الْأَرَضُونَ ، وَثَبَتَتِ الْجِبالُ الرَّواسى ، وَجَرَتِ الرِّياحُ اللَّواقِحُ ، وَسارَ في جَوِّ السَّمآءِ السَّحابُ ، وَقامَتْ عَلى حُدُودِهَا الْبِحارُ ، قاهِرٌ يَخْضَعُ لَهُ الْمُعِزُّونَ ، وَيَذِلُّ طَوْعاً ، وَكُرْهاً لَهُ الْعالَمُونَ . نحَمْدَهُُ كَما حَمِدَ نفَسْهَُ ، وَكَما هُوَ اهلْهُُ ، وَنسَتْعَينهُُ وَنسَتْغَفْرِهُُ ، وَنَشْهَدُ انْ لا الهَ الَّا اللّهُ وحَدْهَُ لا شَريكَ لَهُ ، يَعْلَمُ ما تُخْفِى النُّفُوس ، وَما تُجِنُّ بِهِ الْبِحارُ ، وَما تُوارِى الْأَسْرارُ ، وَما تَغيظُ الْاَرْحامُ وَما تَزْدادُ ، وَكُلُّ شىَ ْءٍ عنِدْهَُ بِمِقْدارٍ ، وَنَسْتَهْدِى اللّهَ الْهُدى ، وَنَعُوذُ بِهِ مِنَ الضَّلالَةِ وَالرَّدى وَنَشْهَدُ انَّ مُحَمَّداً عبَدْهُُ وَنبَيِهُُّ ، وَرسَوُلهُُ إلى خلَقْهِِ ، وَامينهُُ عَلى وحَيْهِِ ، قَدْ بَلَّغَ رِسالاتِ ربَهِِّ ، وَجاهَدَ فىِ اللّهِ ، الْمُوَلِّينَ عنَهُْ الْعادِلينَ بِهِ ، وَعَبَدَ اللّهَ حَتّى اتاهُ الْيَقينُ ، صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَالهِِ وَسَلَّمَ .